أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

257

العقد الفريد

يزيد : إني قد حملته . قال : فأدّه : قال يزيد واللّه ما حملته إلا لأؤدّيه ثم قال : يا أمير المؤمنين ، إن هذه الحمالة وإن عظم خطبها ، فحمدها واللّه أعظم منها ، ويدي مبسوطة بيدك ، فابسطها لسؤالها . ثم غدا يزيد بالمال على الخزّان فدفعه إليهم فدخلوا على سليمان فأخبروه بقبض المال ، فقال : وفت يمين سليمان احملوا إلى أبي خالد ماله . فقال عدي بن الرقاع العاملي : وللّه عينا من رأى كحمالة * تحمّلها كبش العراق يزيد الأصمعي قال : قدم على يزيد بن المهلّب قوم من قضاعة من بني ضبّة ، فقال رجل منهم : واللّه ما ندري إذا ما فاتنا * طلب إليك من الّذي نتطلب ؟ ولقد ضربنا في البلاد فلم نجد * أحدا سواك إلى المكارم ينسب فاصبر لعادتنا التي عوّدتنا * أو لا فأرشدنا إلى من نذهب ؟ فأمر له بألف دينار ؛ فلما كان في العام المقبل وفد عليه فقال : مالي أرى أبوابهم مهجورة * وكأنّ بابك مجمع الأسواق أرجوك أم خافوك أم شاموا النّدى * بيديك فاجتمعوا من الآفاق إنّي رأيتك للمكارم عاشقا * والمكرمات قليلة العشّاق فأمر له بعشرة آلاف درهم . ومر يزيد بن المهلّب في طريق البصرة بأعرابيّة ، فأهدت إليه عنزا ، فقبلها وقال لابنه معاوية : ما عندك من نفقة ؟ قال : ثمانمائة درهم . قال : ادفعها إليها ! قال إنها لا تعرفك ويرضيها اليسير قال : إن كانت لا تعرفني فأنا أعرف نفسي ، وإن كان يرضيها اليسير فأنا لا أرضى إلا بالكثير .